الحلبي
629
السيرة الحلبية
أن قدموا مكة على قريش يدعونهم ويحرصونهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله أي ونكون معكم على عداوته فقال أبو سفيان مرحبا وأهلا وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد زاد في رواية فقال لهم لكن لا نأمنكم إلا إن سجدتم لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا فقالت قريش لأولئك اليهود يا معشر يهود انكم أهل الكتاب الأول والعلم أخبرونا عما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دين محمد قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه وفي رواية نحن أهدى سبيلا أم محمد فقالوا أنتم أهدى سبيلا أي لأنكم تعظمون هذا البيت وتقومون على السقاية وتنحرون البدن وتعبدون ما كان يعبد آباؤكم أي فأنتم أولى بالحق منه فأنزل الله تعالى فيهم * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) * الآيات فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطهم لما دعوهم اليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند ذلك خرج من بطون قريش خمسون رجلا وتحالفوا وقد الصقوا أكبادهم بالكعبة متعلقين بأستارها أن لا يخذل بعضهم بعضا ويكونون كلهم يدا واحدة على محمد صلى الله عليه وسلم ما بقي منهم رجل وقد أشار إلى ذلك صاحب الهمزية رحمه الله بأبيات ذم فيها اليهود لعنهم الله بأمور بقوله * لا تكذب أن اليهود وقد زا * غوا عن الحق معشر لؤماء * جحدوا المطصفى وآمن بالطا * غوت قوم هم عنده شرفاء * قتلوا الأنبياء واتخذوا العج * ل ألا إنهم هم السفهاء * وسفيه من ساءه المن والسل * وى وأرضاه الفوم القثاء * ملئت بالخبيث منهم بطون * فهي نار طباقها الأمعاء * لو أريدوا في حال سبت بخير * كان سبتا لديهم الأربعاء * هو يوم مبارك قيل للتصر * يف فيه من اليهود اعتداء * فبظلم منهم وكفر عدتهم * طيبات في تركهن ابتلاء * أي لا تكذب أن اليهود والحال أنهم قد مالوا عن الحق قوم لؤماء واللئيم الدني الأصل الشحيح النفس ومن عظيم لؤمهم أنهم جحدوا نبوته صلى الله عليه وسلم ورسالته